هل الرياضيات مطلقة أم نسبية؟ جدلية 3ثانوي شعب آدبية

             الموضوع: الرياضيات والمطلقية



نص السؤال: هل الرياضيات مطلقة أم نسبية؟
الاسئلة المشابهة:
هل اليقين الرياضي يقين مطلق أم نسبي؟
هل الرياضيات ثابتة أم متغيرة؟
هل الرياضيات يمكن وصفها بالصناعة الصحيحة في كل الأحوال؟
هل الرياضيات واحدة أم متعددة؟
هل تعدد الأنساق في الهندسة يسيء الى اليقين الرياضي؟
التصميم المنهجي للمقال بالطريقة الجدلية:
المقدمة:
         تعتبر الرياضيات من أقدم العلوم التي عرفها الانسان، وهي ذلك العلم الكمي الذي يهتم بدراسة المقادير الكمية القابلة للقياس، بنوعيها كم متصل وتعنى بدراسته الهندسة وكم منفصل ويعنى بدراسته الجبر والحساب. ويعد موضوع نتائج الرياضيات وقيمتها من أبرز وأهم المواضيع التي ناقشها الفلاسفة والمفكرون والرياضيون قديما وحديثا. غير أنهم لم يتفقوا واختلفوا وانقسموا الى اتجاهين متعارضين: الأول منهما يرى أنصاره أن الرياضيات هي النموذج الأرقى للدقة والمطلقية واليقين بينما يعتقد آنصار الاتجاه الآخر أن نتائجها نسبية احتمالية. من هنا ورفعا للتعارض والجدال بين الموقفين حق لنا أن نتساءل: هل الرياضيات صناعة صحيحة في كل الاحوال؟ وبعبارة أخرى: هل اليقين الرياضي مطلق أم نسبي؟
العرض:
• الموقف الأول: أنصار المطلقية (ديكارت،سبينوزا، كانط، باسكال...)
يرى أنصار هذا الاتجاه (انصار الرياضيات الكلاسيكية) أن الرياضيات نتائجها مطلقة يقينية ثابتة لا تتغير بتغير ظروف الزمان والمكان. معتمدين على مسلمة مفادها: أن نتائج الرياضيات هي نتائج مطلقة انطلاقا من المنطلقات والمبادئ التي يعتمدها الرياضي والتي تتميز بالبداهة والوضوح، وكذلك لأساليب البرهنة فيها والتي لا تقبل الشك.
الأدلة والحجج: اعتمدوا على أدلة ومبررات أهمها:
• مطلقية الرياضيات يعود لاعتمادها على فكرة ومعيار البداهة والوضوح.
• أكد "ديكارت" على قيمة البداهة وأسس عليها منهجه الرياضي. يقول "ديكارت": "لا أقبل شيئا على أنه صحيح إلا إذا كان بديهيا".
• الرأي نفسه نجده عند "سبينوزا" الذي أكد بدوره على أنه لا يمكن الشك في البداهة لأن الشك في البديهية يعني الشك في مبادئ العقل الفطرية التي لا يمكن الشك فيها. يقول "البداهة هي معيار الصدق والكذب".
• مطلقية الرياضيات تعود الى ارتباطها بالتعريفات المنطقية، وهي تلك الأقوال الشارحة التي يعتمدها الرياضي. ومثالها نجد أن المثلث هو الشكل الناتج عن تقاطع ثلاث مستقيمات فيما بينها....والذي يثبت صدق المفاهيم الرياضية ويقينها هو أنه لا أحد يمكنه إبطال أي تعريف لإقليدس.
• كما أن أساليب البرهنة في الرياضيات تعد معيارا للصدق لأنها تراعي الانسجام المنطقي للعقل.
• أكد باسكال على مطلقية الرياضيات قائلا: "الهندسة هي الوحيدة من العلوم التي تنتج براهين معصومة من الخطأ".
• الرياضيات مطلقة لاعتمادها على مبادئ انطباق الفكر مع نفسه (مبدأ الهوية، عدم التناقض، الثالث المرفوع...).
• الرياضيات مطلقة لاعتمادها على المنهج الاستنتاجي الاستنباطي الذي يعبر عن انطباق الفكر مع نفسه ويضمن لنا توافق النتائج مع المقدمات.
• أصبحت الرياضيات لغة لكل العلوم حيث نجد هذه الأخيرة تسعى لأن تعبر عن نتائجها بغة رمزية رياضية لما تحمله الرياضيات من يقين. يقول "أوغيست كونت": "الرياضيات هي الآلة الضرورية لكل علم".
• الرياضيات هي ذلك العلم الوحيد الذي أبدعه الإنسان والذي ينتج نتائج معصومة من الخطأ حيث نجد مثلا النتائج الحسابية ترغم الدارس على تقبل صدق نتائجها مثال: 1+1=2.
• الرياضيات تعتمد على مبدأ عدم التناقض بين المقدمات والنتائج وبالتالي فهي يقينية. يقول "كانط": "الرياضيات لا تخطئ أبدا".
• النقد: رغم ما قدمه أنصار المطلقية من أدلة وحجج إلا أنهم تعرضوا لانتقادات عديدة أهمها:
• الرياضيات إبداع إنساني ومن غير المعقول أن ينتج العقل النسبي مفاهيم مطلقة.
• الرياضيات الإقليدية حتى وإن بدت يقينية فإن يقينها منطقي فقط والواقع المتغير يكذبه.
• كما أن معيار البداهة والوضوح معيار نسبي يختلف من شخص لآخر.
• الموقف الثاني: أنصار النسبية (راسل، بوليغان، ريمان، لوباتشيفسكي....)
• يرى أنصار هذا الاتجاه أن الرياضيات نتائجها نسبية احتمالية تقريبية معتمدين على مسلمة مفادها: أن تطور العلم قد حطم فكرة البداهة والوضوح. خاصة مع ظهور النسق الأكسيومي (الافتراضي) والذي أدى الى تعدد الانساق والتعدد يعني النسبية.
• الأدلة والحجج: اعتمدوا على أدلة وحجج أهمها:
• الرياضيات عندما تنزل الى الواقع التطبيقي التجريبي تقع في النسبية والتقريب مثال (p=3.14….)....
• العالم الرياضي يعتمد في استدلاله على منطلقات ومبادئ هي عبارة عن افتراضات وممكنات يسلم بصحتها دون أن يبرهن على ذلك، وهو ما جعل "راسل" يسخر من الرياضيات قائلا: "الرياضيات هي ذلك العلم الذي لا يعرف عما يتحدث ولا إذا كان ما يتحدث عنه صحيحا ّأم لا".
• ظهور النسق الأكسيومي جعل من الرياضيات تتميز بتعدد الأنساق، وهذا ما أكده "بوليغان" بقوله: "إن تعدد الأنظمة في الهندسة دليل على أن الرياضيات ليس فيها حقائق مطلقة". وهذا التعدد تجلى من خلال نسق العالم الروسي "لوباتشيفسكي" الذي افترض أن المكان مقعر، والألماني "ريمان" (كروي)...
• أكد كذلك "هوسرل" من خلال كتابه تأملات ديكارتية أن تطور العلم حطم فكرة البداهة والوضوح التي تقوم عليها الهندسة الكلاسيكية.
• انتقد "روبير بلانشي" المبادئ الثلاث للهندسة الإقليدية حيث أكد أن التعريفات هي لغوية ولا علاقة لها بالحقيقة الرياضية ولا يمكن الحكم عليها أنها صادقة أو كاذبة....وانتقد كذلك فكرة البداهة واعتبرها خاطئة إذ يقول: "لم تعد الرياضيات اليوم تتحدث عن المنطلقات الرياضية باعتبارها مبادئ بديهية لأنها في الحقيقة مجرد افتراضات تابعة لاختيار العقل الرياضي الحر".
• النقد: لكن ورغم ما قدمه أنصار النسبية إلا أنهم هم كذلك لم يسلموا من النقد:
• إذا كان النسق الأكسيومي قد تجاوز النسق الإقليدي فلماذا لا يزال الفكر الانساني يعتمد الهندسة الاقليدية في البحث الحديث.
• كما أن تحطيم فكرة البداهة والوضوح لا يعد تحطيما لقيمة ومطلقية الرياضيات وإنما تجاهلا لقيمة مبادئ العقل الفطرية.
• بماذا نفسر اعتماد الدراسات المعاصرة على الهندسة الإقليدية.
• الهندسة الاقليدية هي اللبنة الاساسية لباقي الهندسات المعاصرة.
• كما أن تعدد الأنساق لا يسيئ الى اليقين الرياضي الذي يبقى محققا داخل كل نسق.
• التركيب وإبراز الرأي الشخصي:

• نتيجة للانتقادات الموجهة لكلا الاتجاهين يمكننا التوفيق بينهما بالقول أن المفاهيم الرياضية مطلقة يقينية من حيث المنهج وأساليب البرهنة، وهذا الصدق واليقين يفرضه الانسجام بين المقدمات والنتائج، وهي نسبية من حيث النتائج من جهة أخرى.....وبعبارة أخرى نجد أن الرياضيات مطلقة يقينية إذا نظرنا إليها من زاوية الهندسة الإقليدية ونسبية إذا نظرنا إليها من زاوية النسق الأكسيومي...وهو ما أتبناه أنا شخصيا أي أن ........
• الخاتمة: ختاما ومما سبق نستنتج كحل ومخرج من هذه المشكلة المتعلقة بقيمة الرياضيات ونتائجها ورغم الجدال الدائر في الأوساط الفكرية والفلسفية بين رافع من شأنها حد المطلقية والكمال وبين مقلل وآخذ بالقول بنسبيتها خلصنا الى التوفيق بين الرأيين بالقول بأن الرياضيات مطلقة في مبادئها نسبية في تطبيقاتها.......
• موفقين بإذن الله تعالى.
جوابي ياسين
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع موقع الدراسة والتوظيف .

جديد قسم : مقالات فلسفية

إرسال تعليق