هل ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻳﻌﺼﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺄ ؟ جدلية 3ثانوي

ﻣﻘﺎﻟﺔ ﺟﺪﻟﻴﺔ : " ﻫﻞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻳﻌﺼﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺄ ؟


" ﻫﻞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻳﻌﺼﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺄ ؟ "
ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺠﺪﻟﻴﺔ :
- ﻃﺮﺡ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ : ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻲ ﻗﺪﻳﻢ ﻟﺪﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﺪﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ﺇﻻ ﺇﻥ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺷﺮﻭﻁ ﺻﺤﺘﻪ ﺗﻢ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺻﺎﻧﻌﻬﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺳﻲ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻭﺟﻌﻠﻪ ﺁﻟﺔ ﺗﻌﺼﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻟﻠﺪﻭﺭ ﺍﻟﻬﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﺒﻪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﺑﺘﺄﺛﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﺆﺳﺲ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﺃﺳﻠﻮﺑﺎ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﺍﻧﺴﺠﺎﻣﻬﺎ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪ ﺣﻜﻤﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺣﻮﻝ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻭﻛﻮﻧﻪ ﻛﺎﻓﻴﺎ ﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺣﺘﻰ ﻻﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺄ , ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻧﺎﻗﺼﺔ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻧﻄﺮﺡ ﺍﻹﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ : ﻫﻞ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ ﺫﺍﺗﻪ ؟ ﺃﻭ ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ؟ .
2 – ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺣﻞ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ :
ﺃ - ﺍﻷﻃﺮﻭﺣﺔ ‏( ﻭﺣﺠﺠﻬﺎ ﻭﻧﻘﺪ ﺣﺠﺠﻬﺎ ‏) : ﻳﺮﻯ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻷﻃﺮﻭﺣﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻧﺠﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺭﺳﻄﻮ , ﺍﻟﻔﺎﺭﺍﺑﻲ ﻭ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻭ ﺍﺑﻦ ﺳﻴﻨﺎ ﻭ ﻫﻨﺮﻱ ﺑﻮﺍﻧﻜﺮﻳﻪ ﻭﻻﻳﺒﻨﺘﺰ ﺣﻴﺚ ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻫﻮ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻭ ﻋﻠﻢ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻟﻔﺎﺳﺪ ﻣﻦ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻧﻪ ﺁﻟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻣﻮﺿﻮﻋﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻭﻷﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺳﻠﻴﻤﺎً ﻭ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ ﺻﺤﻴﺤﺔ، ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻋﺎﻣﺔ ﺗﻬﻴﺊ ﻟﻪ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﻫﺬﺍ ﺳﺒﺐ ﺭﺋﻴﺲ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺸﻒ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ . ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭﺓ ﺗﺄﺧﺬﻧﺎ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻟﺤﺠﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺳﺴﺖ ﻫﺘﻪ ﺍﻷﻃﺮﻭﺣﺔ ﻧﺒﺪﺃﻫﺎ ﺑﺎﻟﺤﺠﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﻷﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﻟﻠﺬﺍﺗﻪ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﺔ ﻭﻳﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺟﻴﺪﺍ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﻤﺤﺺ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺑﻨﻴﺔ ﺗﻔﻜﻴﺮﻩ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﻛﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﻭﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﻭﻣﻨﺎﻫﺞ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ - ﻗﺒﻞ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﻭﻏﻴﺮﻩ - ﻳﻌﻴﺶ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺴﻤﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺤﺴﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻬﺎ ﻓﻬﺎﻫﻲ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﻘﻞ ‏( ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ، ﻣﺒﺪﺃ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ، ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻉ ، ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ، ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ، ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻐﺎﺋﻴﺔ ‏) ﻣﺜﻼ ﺳﺎﻫﻢ ﻛﺸﻔﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺘﺄﻟﻴﻔﻲ ﻟﻠﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺷﺮﻁ ﻟﻠﺤﻮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻀﺎﻣﻦ ﻟﻠﺘﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺃﻋﻤﺎﺭ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻭﺃﺟﻨﺎﺳﻬﻢ ﻭﺳﻼﻻﺗﻬﻢ ﻭﺛﻘﺎﻓﺎﺗﻬﻢ ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﻟﻴﺒﻨﺘﺰ ﻳﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﺣﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ : ‏« ﺇﻥ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻫﻲ ﺭﻭﺡ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﻭﻋﺼﺒﻪ ﻭﺃﺳﺎﺱ ﺭﻭﺍﺑﻄﻪ ﻭﻫﻲ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ ﻟﻪ ﻛﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﻀﻼﺕ ﻭﺍﻷﻭﺗﺎﺭ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸﻲ ‏» .
ﻓﻴﻜﻤﻦ ﺩﻭﺭ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﺠﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ‏( ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ‏) ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻬﺎﻫﻲ ﻣﺜﻼ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺒﺤﺚ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺳﺎﻋﺪﺕ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺿﺒﻂ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﻭﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﻭﻭﺿﻮﺡ ﻭﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺗﺰﺩﺍﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺿﺒﻄﺎ ﻭﺃﻫﻤﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻤﺠﺎﻝ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ... ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻣﺒﺤﺚ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻻﺕ : ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ‏( ﺑﺎﻟﺘﻘﺎﺑﻞ ﻭﺑﺎﻟﻌﻜﺲ ‏) ﻭ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﺤﻤﻠﻲ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ﻟﺪﻳﻪ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻀﺮﻭﺏ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺏ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻣﻨﺘﺠﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻋﻦ ﺍﻷﻏﺎﻟﻴﻂ ﻓﻲ ﺷﺘﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ .
ﻭﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺆﻛﺪﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻫﻮ ﺃﺻﺪﻕ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻪ ﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻓﺴﻤﻮﻩ " ﺑﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ " ﻭﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺳﻴﻨﺎ " ﻫﻮ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻟﻠﺬﻫﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ " ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﻩ ﺍﻟﻔﺎﺭﺍﺑﻲ " ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ " ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ " ﻓﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺗﻌﻄﻲ ﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺗﺴﺪﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ " ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ " ﻣﻦ ﻻ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻖ ﻓﻼ ﻳﻮﺛﻖ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﻪ " . ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻫﻨﺮﻱ ﺑﻮﺍﻧﻜﺮﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻻﻳﻤﻜﻦ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﻣﻜﺘﻤﻞ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﻷﻧﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﺒﺮﻫﻨﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ " ﺇﻧﻨﺎ ﻧﻜﺘﺸﻒ ﺑﺎﻟﺤﺪﺱ ﻭﻧﺒﺮﻫﻦ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻖ " ﻭ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻧﻔﺴﻪ ﻧﺠﺪﻩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﻟﻴﺒﻨﺘﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﻭﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺗﻨﻈﻢ ﻭﺗﺤﻜﻢ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﺗﻮﺟﻪ ﻣﻌﺎﺭﻓﻪ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ " ﺇﻥ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮ ﻛﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﻀﻼﺕ ﻭﺍﻷﻭﺗﺎﺭ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸﻲ "
ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﺃﺳﻤﻰ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺇﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﺍﻧﺴﺠﺎﻣﻬﺎ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪ ﺣﻜﻤﻬﺎ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻫﻮ ﺃﻋﺪﻝ ﻗﺴﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ .
ﻧﻘﺪ ﺣﺠﺞ ﺍﻷﻃﺮﻭﺣﺔ : ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﻳﻮﺟﻬﻪ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻴﺲ ﺃﺳﺎﺱ ﻛﻞ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻞ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻗﺎﻡ ﺑﺘﻌﻄﻴﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻘﺮﻭﻥ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻻ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺗﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ . ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻳﺒﻘﻰ ﻧﺎﻗﺼﺎ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺑﺸﺮﻱ ﻳﻌﺘﺮﻳﻪ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭﻻ ﻳﺮﻗﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﻏﻴﺮ ﻛﺎﻑ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺲ ﺷﺘﻰ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ .
ﺏ - ﻧﻘﻴﺾ ﺍﻷﻃﺮﻭﺣﺔ ‏( ﻭﺣﺠﺠﻪ ﻭﻧﻘﺪ ﺣﺠﺠﻪ ‏) : ﻳﺬﻫﺐ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻷﻃﺮﻭﺣﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻻ ﻳﻌﺼﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﻻ ﻳﻮﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻧﺠﺪ ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ , ﻏﻮﺑﻠﻮ , ﻭ ﺍﺑﻦ ﺗﻤﻴﺔ .
ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻷﺭﺳﻄﻲ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺩﻭﻥ ﻣﺎﺩﺗﻪ ‏( ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ‏) . ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻗﺪ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺼﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩﺓ ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ، ﻓﺎﻟﻤﻨﻄﻖ ﻳﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﺜﺒﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ‏( ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ‏) ﺃ ﻫﻮ ﺃ ﻭ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺃ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃ ﻭ ﻻ ﺃ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻳﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﺘﺠﺪﺩ ﻭ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ . ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻪ ﻣﻨﻄﻖ ﻋﻘﻴﻢ ﻻ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ ‏« ﺃﻣﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻓﺈﻥ ﺃﻗﻴﺴﺘﻪ ﻭﻣﻌﻈﻢ ﺻﻮﺭﻩ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﻟﻜﻲ ﺗﺸﺮﺡ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﻬﺎ ﺇﻧﻬﺎ ﻛﻔﻦ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺣﻜﻢ ﻷﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺠﻬﻠﻮﻧﻬﺎ ‏» ﻭ ﻣﻨﻪ ﻓﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻨﺪﻩ ﻻ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻻﻛﺘﺸﺎﻑ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﺤﺼﻴﻞ ﺣﺎﺻﻞ ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻤﻨﺎ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺷﻴﺌﺎ ﺟﻮﻫﺮﻳﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ .
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻳﻀﺎ " ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﺍﻷﺭﺳﻄﻲ ﻳﻘﻴﻦ ﺃﺟﻮﻑ " . ﻭﺍﻟﺮﺃﻱ ﻧﻔﺴﻪ ﻧﺠﺪﻩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻏﻮﺑﻠﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻣﻨﻄﻖ ﻋﻘﻴﻢ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻄﺎﺕ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺆﻛﺪﻩ ﺃﻳﻀﺎ ﺛﺎﺑﺖ ﺍﻟﻔﻨﺪﻱ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ ‏« ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﺎﻷﻟﻔﺎﻅ ﻻ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺜﺎﺭ ﺟﺪﻝ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ‏» . ﻭﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺘﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﺑﺎﻟﺘﺤﺼﻴﻦ ﺑﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺎﺕ ﺃﻫﻤﻬﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻄﻲ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ﻣﻨﺤﻰ ﺃﺧﺮ ﻗﺪ ﻳﻐﻴﺮ ﻣﺠﺮﻯ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻷﻧﻪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﺠﺘﻤﻌﻪ ، ﻭﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﺼﺮﻩ ، ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﺠﺮﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﻳﺮﻓﻀﻬﺎ ﻭ ﺇﻻ ﻋﺪ ﻣﺘﻤﺮﺩﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ " ﻟﺴﻘﺮﺍﻁ " ﻭ " ﻏﺎﻟﻴﻠﻲ " ﻭﻣﺎ ﺗﻌﺮﺿﺎ ﻟﻪ . ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻨﺴﻰ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺑﺮﻏﻢ ﺗﻄﻮﺭ ﺩﺭﺍﺳﺎﺗﻪ ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﺑﺎﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ، ﻭﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺗﻬﺎ ، ﻭﻣﺬﺍﻫﺒﻬﺎ . ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭﺁﻟﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﺧﺮﻯ ، ﺃﻭ ﻟﻨﺼﺮﺓ ﻣﺬﻫﺐ ﺿﺪ ﺃﺧﺮ ﻭﻛﻞ ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﻣﻨﻄﻖ ﻳﻨﺎﺳﺒﻪ ، ﻭﻳﻌﺪﻩ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ . ﻭﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﻭ ﺷﻴﻮﻉ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻄﺎﺕ .
ﻧﻘﺪ ﺣﺠﺞ ﺍﻟﻨﻘﻴﺾ : ﻟﻘﺪ ﺑﺎﻟﻎ ﺧﺼﻮﻡ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﻧﻘﺪﻫﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻤﻨﻄﻖ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﻣﺘﻨﺎﺳﻴﻦ ﻭ ﻣﺘﺠﺎﻫﻠﻴﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎﺀ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﻋﻠﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﺳﺎﻫﻢ ﺑﻘﺴﻂ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺭﻏﻢ ﺳﻠﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻟﻪ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺇﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻻﺳﺘﻨﺘﺎﺝ ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﻜﻴﻔﻴﺔ ﺳﻠﻴﻤﺔ ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻨﻜﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ .
ﺝ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺐ :
ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﻭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﺩﺛﺘﻬﻢ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻭ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺸﺎﺗﻬﻢ ﻳﺴﻴﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻓﻬﻮ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺎﻋﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺗﻔﻜﻴﺮﻧﺎ ﻭﻫﻮ ﺃﺩﺍﺓ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻜﻨﻪ ﻧﺎﻗﺺ ﻭ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭﺣﺴﺐ ﺭﺃﻳﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﻐﻨﺎﺀ ﻋﻨﻪ ﻷﻧﻨﺎ ﻭﺑﻤﺮﺍﻋﺎﺗﻨﺎ ﻟﻘﻮﺍﻋﺪﻩ ﻧﻌﺼﻢ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻛﺎﻑ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺪﺩ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭ ﺍﻟﻌﻴﻮﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺘﺴﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ .
-3 ﺣﻞ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ : ﻭﻋﻠﻴﻪ ، ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻟﻤﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﻣﻦ ﺛﻤﺔ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺭﻓﻀﻪ ﻟﻜﻦ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮﻩ ﻭﺳﺪّ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﻓﻪ ﺗﻜﻴﻔﺎ ﻣﻊ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮ . ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺍﺗﺠﻬﺖ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻘﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺎﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻣﺰ ﻭﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺱ، ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺼﻮﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺮﻣﺰﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻲ ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻷﺩﺍﺓ ﺑﻞ ، ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺘﻼﺀﻡ ﻣﻊ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻌﺼﺮ
جوابي ياسين
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع موقع الدراسة والتوظيف .

جديد قسم : مقالات فلسفية

إرسال تعليق